السيد عبد الحسين اللاري

282

تقريرات في أصول الفقه

الذي وضع له ، والفرق بين الانتقالين هو الفرق بين الانتقال إلى الشيء بحقيقته والانتقال إليه بوجهه . وعن الثاني أوّلا : بأنّ إطلاق الحد وارد مورد الغالب أعني : ناظر إلى أغلب أحوال المحدود ، حيث لم ينفك عن الإرادة غالبا أو وارد مورد التعويل على الوضوح . وثانيا : أنّ إطلاق تحديد بعضهم الوضع مضافا إلى معارضته بتقييد من هو أفضل وأعلم منه ليس منقولا عن لسان الواضع حتى يجوز التعويل على إطلاقه على تقدير اعتبار قول الناقل ، بل مأخوذ من اجتهاده وتتّبعه الذي لا يجوز للغير التعويل عليه ، ولهذا يجوز التعويل على منقولات اللغويين دون اجتهاداتهم . وثالثا : أنّ الاحتياج إلى تقييد الحدّ بحيثية كون المعنى مرادا مبنيّ على اعتبار الحيثية المذكورة شرطا خارجا عن المعنى ، وأمّا على اعتبارها شطرا داخلا في المعنى فاعتبار المعنى يغني عن اعتبارها ، لأنّها حينئذ جزئه ، ولكنّه يلزم على تقدير دخول الحيثية في المعنى تضمّن كلّ لفظ معنى حرفيا وهو بعيد عن الاعتبار . وإذ قد عرفت تحقيق هذه المسألة فاعلم أنّ من جملة الثمرات المترتّبة عليها هو الاحتياج إلى اعتبار الحيثيّة في دفع انتقاض حدود الدلالات الثلاث بعضها مع بعض على القول بعدم استتباع الدلالة للإرادة ، وعدم الاحتياج إلى اعتبارها في ذلك على القول بالاستتباع حسبما أشار إليه في القوانين « 1 » . ومن جملة تلك الثمرات أيضا لزوم التناقض في الاستثناء على القول بعدم استتباع الدلالة للإرادة ، إذ المفروض على هذا القول استناد كلّ من دلالة ما قبل

--> ( 1 ) راجع القوانين 1 : 348 - 249 .